جهاد أيوب ل الوفاق الشهيدان “سليماني” و”المهندس” كسرا وهم الهيمنة وأثبتا أن الأفكار لا تُغتال

يُعدّ الفريق الشهيد الحاج قاسم سليماني، والشهيد الحاج أبو مهدي المهندس، من أبرز قادة المقاومة في العصر الحديث، فشكّلا معاً ثنائياً استثنائياً في تاريخ المقاومة المعاصرة، وأسّسا معاً مدرسة في الصمود والتضحية، جعلت من المقاومة مشروعاً يتجاوز حدود الأشخاص ليصبح ثقافة راسخة في وجدان الأمة. لقد تحوّلا إلى رمزين عالميين لمواجهة الإستكبار والدفاع عن قضايا الشعوب المظلومة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

حوار// موناسادات خواسته

على أعتاب الذكرى السنوية السادسة لإستشهادهما، أجرينا حواراً مع شخصيات سياسية عربية بارزة، ومنهم الخبير والإعلامي اللبناني جهاد أيوب، حيث إستعرض الدور الريادي للشهيدين في إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمقاومة، والإرث الفكري والأخلاقي الذي تركاه للأجيال، مؤكداً أن إغتيالهما لم يوقف مشروع المقاومة بل زادها رسوخاً وانتشاراً، وفيما يلي نص الحوار:

كسر وهم الهيمنة المطلقة دور هندسي فائق الثبات

بداية، كان الحديث عن دور قادة المقاومة كالشـهيد قاسم سليماني والشـهيد أبو مهدي المهندس في مواجهة الإستكبار العالمي…

ومن جهته قال الإعلامي اللبناني الأستاذ جهاد أيوب: “دور هؤلاء القادة كان دوراً هندسياً فائق الثبات، ومنهم كان الحسم في أن نكون أو لا نكون!”.

وأضاف، القائد المناضل الشهيد سليماني تخطى إيران في زرع المقاومة التي اتسعت مساحتها لتشكل واقعاً في المنطقة، في الدولة المظلومة والمحتلة من الشيطان الأكثر وصولاً لإحتلال النفوس وخيرات أرضها…وهنا بيت القصيد!

وأشار أيوب إلى أن القائد الفارس الشهيد أبو مهدي هو شريك وضوح الصورة، والسند الداعم لثبات المواقف، ومعه كان الخط سليماً، وهو من جعل للفكرة أن تنمو وتستمر!

* إرث فكري وأخلاقي وتنظيمي

أما حول الإرث الذي تركه الشهيدان للأجيال القادمة، وتأثيرهما، اعتبر أيوب أن

التاريخ سيكتب إرث الشهيدين بالنور.

وقال الأستاذ جهاد أيوب في هذا المجال: “إرثهما كبير جداً، والتاريخ سيكتبه بالنور والذهب، هما ساهما في زراعة عنفوان الأمة، وعملا على الأرض والواقع، وتخطا العنصرية التي تزرعها أميركا وأذيالها ، وحاولا أن يتعاملا مع الواقع بحنكة كل منطقة وخصوصيتها وطبيعتها…لذلك نجحا في تقديم تجربة إسلامية نضالية عالمية ستدرس للأجيال القادمة…والزمن هو كفيل في أن ينالا حقهما عالمياً في العسكر وفي كيفية التصدي للمشاريع الشيطانية وفي أن يجعلا من النضال هدفاً انسانياً خارج المساحات الشخصانية الضيقة!”.

وفي ذكرى استشهادهما حول تأثيرهما قال أيوب: “تأثيرهما زرع في ضلوع كل صاحب حق في أن يطالب بحقه، لا قولاً بل فعلاً وتخطيطاً وعملاً!

– فعلاً حيث أدركا رسالة ثورة الجمهورية الإسلامية في مساندة ومساعدة كل مظلوم.

– تخطيطاً، تجاوزا الفكر الضيق إلى الأوسع مع دراسة الإمكانيات البشرية وقوة التصدي، والأهم رسم خارطة الانطلاق والتنفيذ دون منه أو شوفانية، وهذا ما ثبت حضورهما، وانتشارهما كحركة مقاومة فاعلة وبقوة!

– وعملاً..تم تنفيذ فكرة الدفاع عن الإنسان والوطن والمبادئ دون عشوائية، وخرج فعل الارتجال، وهذا اعطاهما تصالحاً مع الاخر المحتاج للدعم كي يطالب بحقوقه، وبالمقابل أخذ منهما صاحب القضية عزماً في النضال حيث صحح البوصلة، وفهم أن المقاومة تعطيه الأرض والعزة والبقاء!”.

في حياة الشهيدين تصحيح للمسار والمسيرة

ويعتقد الخبير اللبناني أيوب أنه من الطبيعي أن تصنع الأمبريالية العالمية فعل إغتيال من يعيق مشروعها الإستعماري، ويقول: فذاك المشروع مبني على قتل الإنسان، تشويه الدين، وسرقة عقول البشر، وتزوير الحقائق، وجعل المواطن جاهلاً بما تملكه أرضه من خيرات تشكل هدفاً للغرب، وجاهلاً أيضاً للطاقة والقوة التي يمتلكها كي يتصدى لمشاريع تجعله عبداً…من هنا كان الاغتيال لهؤلاء القادة، لقد اعاق الشهيدين سليماني والمهندس تحقيق أهداف الامبريالية العالمية في منطقتنا وبلادنا، لذلك أخذوا قرار الاغتيال بالإجماع حتى لا يعيق اهدافهم الشيطانية احد!

والخطر الأكثر ضرراً لمشاريع استغلال الشعوب وقتلها ينبع في بقاء حياة الشهيدين سليماني والمهندس، ففي حياتهما تصحيح المسار والمسيرة، ولجم ما هو يثبت المحتل، ويبدله برسالة الله.. والامبريالية لا تؤمن بالله بل بمصالحها، بينما الشهيدين سليماني والمهندس والخط الذي إنطلقا منه يؤمن بالخالق والإنسان والأرض والنضال من أجلهم.. وهنا الهدف الأساسي لإغتيالهما!

إغتيال القادة لن يوقف المقاومة

وردّاً على سؤال: حصل العدو على أهدافه في وقف المقاومة بعد اغتيالهما؟، قال أيوب: المقاومة رد فعل مشرع من الله، وقوة يساندها الرحمن، ويساعدها في تقبل الشهداء فيها ومنها.. من هنا نحسم ونجزم أن إغتيال الشهداء سليماني والمهندس والسيد نصرالله وكل قائد في المقاومة لن يوقف فعل المقاومة، بل يعيق استمرارية فعل المقاومة لمرحلة قصيرة لكنه لن ولم يحدث فعل إلغاء سبب وهدف المقاومة.. ما يميز مقاومة هذه الشمس أنها تزداد قوة كلما سقط لها الشهداء.. وفي سقوط الشهداء القادة تتضح المفاهيم والقيم والحقائق أكثر عند الشعوب الحرة!

ثورة اعتمدت على النهج الرباني

وفيما يتعلق بالميزان التي جمعت الشهيدين صرّح الخبير اللبناني جهاد أيوب في هذا المجال: هذا السؤال يتطلب محاضرة كاملة وطويلة ولن نعطيهما حقهما.. لذلك اختزل القول بأنهما أبناء ثورة اعتمدت على النهج الرباني، واحترام الإنسان، وجعل القيم الاخلاقية فعل مقاوم وليس فعلاً تنظيرياً من أجل المكاسب الشخصية ومن أجل المصالح الاقتصادية لدول استعمارية ناقصة الإنسانية والدين ولديها الخطط والعقل الشيطانية!

وينهي كلامه الأستاذ جهاد أيوب، قائلاً: ما قام به الشهيد سليماني ليس عابراً، بل دخل العتمة من أجل النور، غامر بروحه كي يؤمن الاستقرار للأرواح المعذبة، ووقف على أرض ثورة ثابتة في الدفاع عن المظلوم، والأهم في حركة الشهيد سليماني إنها تنبع من لجم المشاريع الصهيواميركية في المنطقة دون استغلال إنسان وخيرات أرض المنطقة.. هذا الفارق الأساسي في فهم مقاومة الشهيد سليماني ومقاومة منطقتنا.

وما قام به الشهيد المهندس يندرج تحت فهم دور الإنسان إن ظلم وسلبت مقومات وجوده، ولذلك كان السند والجسر والوطن، ودوره أن يشارك في زرع المواجهة دون خوف وكلل!

وختم أيوب بالقول :”شهداء المقاومة أمة حاكت المخاطر كي يحيى الإنسان، ومن أجل بزوج فجر جديد لا تشوبه شائبة!”.

المصدر: الوفاق



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: jabalamel.org

تاريخ النشر: 2026-01-02 10:31:00

الكاتب: جبل عامل

تنويه من موقع “yalebnan.org”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
jabalamel.org
بتاريخ: 2026-01-02 10:31:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “yalebnan.org”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version