📱 حمّل التطبيق
من لبنان لكل لبنان
العرب والعالم

أوكرانيا في عامها الخامس: حرب تمتد من دونباس إلى جسور كييف وأسواق الطاقة وحدود الناتو

أوكرانيا في عامها الخامس: حرب تمتد من دونباس إلى جسور كييف وأسواق الطاقة وحدود الناتو

تمضي الحرب في أوكرانيا في عامها الخامس وهي تدخل مرحلة تبدو أكثر تعقيداً من مجرد صراع على خطوط التماس في دونباس. فالتطورات الأخيرة تكشف انتقال المواجهة تدريجياً إلى مستوى أوسع، تتداخل فيه الهجمات على البنية التحتية والطاقة والممرات البحرية مع الضغوط الاقتصادية داخل الدول الغربية وتصاعد التحذيرات من عمليات هجينة قد تطال دولاً أوروبية بصورة مباشرة.

وفي الأول من تشرين الأول/أكتوبر، استخدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منبر نادي فالداي للتحذير من أن منطق التصعيد المتبادل يمكن أن يقود بسرعة إلى ما وصفه بـ«نقطة اللاعودة» ومرحلة من «اللاعودة القاتلة»، في إشارة إلى مخاطر خروج المواجهة الحالية عن حدود السيطرة السياسية والعسكرية. وجاء كلام بوتين في ظل توتر متزايد بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، ولا سيما بشأن كالينينغراد والأنشطة العسكرية الغربية في شرق أوروبا.

في المقابل، حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من استعداد بلاده لمزيد من الهجمات الهجينة، بما فيها هجمات وصفها بأنها قد تكون «خطيرة»، وسط اتهامات أوروبية لموسكو بالوقوف خلف عمليات إلكترونية وأنشطة مرتبطة بالطائرات المسيّرة والتخريب. روسيا تنفي هذه الاتهامات، فيما يؤكد حلف شمال الأطلسي أن الدول الأوروبية تعزز استعداداتها لمواجهة هذا النوع من التهديدات بالتوازي مع استمرار دعم أوكرانيا.

«فيفالدي» ومحاولة كسر زخم التقدم الروسي

على الجبهة الشرقية، تحاول كييف إثبات أن الحرب البرية لم تتحول بعد إلى مسار روسي أحادي الاتجاه.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحدث عن عملية مضادة أطلق عليها اسم «فيفالدي»، وقال خلال زيارة إلى موقع قيادة عسكرية قرب ليمان إن القوات الأوكرانية تمكنت منذ بدء العملية من استعادة نحو 176 كيلومتراً مربعاً، وإن التحرك ساهم في منع القوات الروسية من اختراق خطوط الدفاع المرتبطة بسلوفيانسك وكراماتورسك، وهما من أبرز عقد الدفاع الأوكرانية في دونباس.

هذه المكاسب لا تعني انقلاباً استراتيجياً في ميزان السيطرة داخل دونباس، لكنها تحمل أهمية سياسية وعسكرية لكييف. فموسكو ما زالت تعتبر السيطرة على كامل الإقليم هدفاً مركزياً، بينما تريد أوكرانيا إثبات قدرتها على شن عمليات مضادة واستعادة أراضٍ حتى في مرحلة تتعرض فيها لضغط روسي متواصل.

المعركة هنا تتجاوز عدد الكيلومترات المستعادة. بالنسبة إلى موسكو، كل تقدم ميداني يعزز موقفها في أي مفاوضات مستقبلية. وبالنسبة إلى كييف، فإن وقف التقدم الروسي أو إجباره على التراجع في قطاعات محددة يضعف فكرة أن النتيجة العسكرية باتت محسومة مسبقاً.

جسور كييف تدخل دائرة النار

التحول الأكثر حساسية ظهر داخل العاصمة نفسها.

في الأول من تشرين الأول، أصابت طائرات مسيّرة روسية الجسر الجنوبي فوق نهر الدنيبر، قبل أن يتعرض الجسر الشمالي لاحقاً لضربة أدت إلى تعليق حركة المرور باتجاه الضفة الغربية وإلحاق أضرار بالطريق وخطوط النقل الكهربائي. وكانت جسور أخرى قد أغلقت مؤقتاً خلال موجة الهجمات.

أهمية هذه الضربات لا ترتبط بالضرر المادي وحده. فنهر الدنيبر يقسم كييف إلى ضفتين، ويعيش أكثر من ثلث سكان العاصمة في الضفة الشرقية، بينما تتركز غالبية المؤسسات الحكومية والشركات ومراكز العمل الأساسية في الضفة الغربية.

لذلك فإن تكرار استهداف الجسور يفتح مرحلة مختلفة من حرب البنية التحتية. فحتى من دون تدمير أحياء سكنية كاملة، يمكن لضرب شبكات النقل والطاقة والجسور أن يعطل حركة الموظفين والإسعاف والتموين والنقل العام، ويضاعف الضغط على مدينة يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة.

وفي السابع من تشرين الأول، أعلنت موسكو تنفيذ ضربة واسعة باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة على أهداف قالت إنها عسكرية وصناعية في كييف ومناطق أوكرانية أخرى، بينما قالت السلطات الأوكرانية إن موجة الهجمات طالت كذلك منشآت للطاقة وأوقعت خسائر بشرية كبيرة.

وهكذا تنتقل الحرب شيئاً فشيئاً من استنزاف الجبهة إلى محاولة التأثير في قدرة المدن الكبرى على العمل بصورة طبيعية.

المصافي الروسية تتحول إلى عقدة بين كييف وواشنطن

في المقابل، تراهن أوكرانيا بصورة متزايدة على ضرب قطاع التكرير والطاقة داخل روسيا.

زيلينسكي أعلن أن بلاده ستكثف الهجمات على المصافي الروسية رداً على ما وصفه باستراتيجية روسية جديدة لضرب البنية التحتية الأوكرانية وإجبار السكان على مغادرة المدن، مؤكداً أن كييف تعتبر منشآت الطاقة المرتبطة بتمويل المجهود العسكري الروسي أهدافاً مشروعة.

لكن هذه الاستراتيجية فتحت خلافاً مهماً مع واشنطن.

ففي 13 أيلول/سبتمبر، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوكرانيا بوقف استهداف منشآت الديزل الروسية، معتبراً أن تعطل قدرات التكرير الروسية يساهم في تضييق الإمدادات ورفع أسعار الوقود عالمياً. وقد أصبحت أسعار الديزل والطاقة قضية اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة نفسها.

المعضلة بالنسبة إلى كييف واضحة: ضرب المصافي يمكن أن يخفض الإيرادات الروسية ويضغط على منظومة الوقود المستخدمة في الحرب، لكن نجاح هذه الضربات في التأثير على الأسواق العالمية يجعلها أيضاً مصدر ضغط من أهم حلفائها.

وهنا يظهر خلاف استراتيجي يتجاوز التفاصيل التكتيكية. أوكرانيا تنظر إلى الطاقة باعتبارها جزءاً من القدرة الروسية على تمويل الحرب، بينما تنظر الإدارة الأميركية كذلك إلى أثر الضربات على أسعار الوقود والتضخم والأسواق الدولية.

وللمفارقة، أقر بوتين نفسه بأن الضربات الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي حققت أثراً اقتصادياً، بينما أعلنت موسكو قيوداً على صادرات الديزل، ما أضاف ضغوطاً جديدة إلى سوق عالمية تعاني أساساً من اضطرابات متعددة.

البحر الأسود: الحرب تقترب من حدود الناتو

الخطر لا يتوقف عند اليابسة الأوكرانية.

ففي السادس من تشرين الأول، تعرضت سفينتان لهجوم بطائرات مسيّرة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وغرقت إحدى السفينتين، بينما نجا طاقم السفينة الأخرى التي كانت تحمل حبوباً. ولا تزال الجهة المسؤولة عن الهجوم موضع تحقيق ونزاع سياسي، إذ وجه مسؤولون أوكرانيون اتهامات إلى روسيا، في حين نفت موسكو مسؤوليتها.

تكمن خطورة الحادث في موقعه بقدر ما تكمن في طبيعة الهجوم. فبلغاريا عضو في حلف شمال الأطلسي، والبحر الأسود ممر أساسي للحبوب والتجارة والطاقة، وأي توسع منتظم للهجمات بعيداً عن السواحل الأوكرانية يمكن أن يحول أمن الملاحة إلى مشكلة أوروبية مباشرة.

لا توجد حتى الآن أدلة نهائية تسمح بحسم المسؤولية عن الحادث، لكن مجرد انتقال الهجمات بالطائرات المسيّرة إلى مناطق بحرية أكثر بعداً عن مسرح القتال التقليدي يوضح مدى اتساع البيئة الأمنية المحيطة بالحرب.

أوروبا أمام جبهة داخلية أيضاً

في الوقت نفسه، تواجه الحكومات الأوروبية أزمات داخلية لا ترتبط مباشرة بأوكرانيا، لكنها تؤثر في قدرتها السياسية والمالية على إدارة حرب طويلة.

فرنسا تشهد منذ أكثر من أسبوعين احتجاجات طلابية واسعة بسبب أوضاع المدارس ونقص المدرسين والبنية التحتية التعليمية. وأغلقت أكثر من 500 مدرسة وسط أعمال عنف واشتباكات وتحقيقات بشأن استخدام الشرطة للقوة، فيما تحولت الأزمة إلى تحدٍ سياسي للحكومة الفرنسية.

لا يعني ذلك أن الاحتجاجات مرتبطة بالموقف الفرنسي من أوكرانيا، لكن استمرار أزمات التعليم والطاقة والموازنات والإنفاق الاجتماعي بالتزامن مع التزامات دفاعية مرتفعة يضيّق هامش الحركة أمام الحكومات الأوروبية.

كلما طالت الحرب، يصبح السؤال الأوروبي أقل ارتباطاً بقرار إرسال دفعة جديدة من الأسلحة وأكثر ارتباطاً بقدرة الحكومات على المحافظة على الدعم السياسي الداخلي لسياسة قد تستمر سنوات.

إيركوتسك: الحذر قبل تحويل الغموض إلى أزمة دولية

وفي مسار منفصل عن العمليات العسكرية، أثارت وفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة الطاعون بمدينة إيركوتسك الروسية مخاوف دولية وشائعات واسعة.

منظمة الصحة العالمية قالت إن الموظفة توفيت بعد إصابتها بالتهاب رئوي حاد، وإن تقارير أولية تحدثت عن احتمال الإصابة بالطاعون الرئوي بعد تعرض مختبري، لكنها شددت على أنها لا تمتلك حتى الآن معلومات كافية لإجراء تقييم كامل للمخاطر.

السلطات الروسية قالت من جهتها إنها لم تسجل حالة طاعون، ووضعت نحو 200 شخص من المخالطين تحت المراقبة أو الحجر، فيما طلبت منظمة الصحة العالمية تفاصيل إضافية بشأن الفحوص المخبرية والظروف التي دف

yalebnan.org — متابعة الخبر
بقلم

فريق التحرير

فريق التحرير المسؤول عن إعداد ومراجعة المحتوى المنشور عبر أنظمة الموقع الآلية.

جميع مقالات الكاتب ←
الخروج من نسخة الجوال