رسائل أميركية إلى حزب الله وتحرك تركي في لبنان.. ماذا جرى داخل منشأة «علي الطاهر»؟

كشفت صحيفة «المدن» عن تحركات سياسية تقودها أطراف أميركية وتركية بهدف فتح قنوات تفاوض جديدة في المنطقة، تشمل إيران وحزب الله، بالتزامن مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان والغموض المحيط بمصير منشأة «علي الطاهر».
وذكرت الصحيفة أن المبعوث الأميركي توم باراك يسعى إلى التوصل لتفاهمات تجمع سوريا وتركيا وإسرائيل، رغم التعثر الذي يواجه هذا المسار. كما يتبنى مقاربة تقوم على التفاوض مع إيران وحزب الله وفق شروط أميركية، انطلاقاً من اعتقاده بأن الاتفاقات السياسية ضرورية لتحقيق المصالح والمشروعات الاقتصادية لواشنطن في المنطقة.
وفي هذا السياق، جاء تصريح باراك بأن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تفتقد «الطرف الأساسي وصاحب القرار»، في إشارة إلى ضرورة إشراك إيران وحزب الله في أي مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق مستدام.
وبحسب المعلومات التي أوردتها «المدن»، حاول باراك، عبر وسطاء أتراك ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تمرير رسائل إلى حزب الله والإيرانيين بشأن إمكان فتح مسار تفاوضي والوصول إلى تفاهمات. وربطت الصحيفة هذه المساعي بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استعداده للحوار مع حزب الله، والحديث عن حصول اتصالات معه.
وأشارت الصحيفة إلى أن مواقف باراك أثارت اعتراضات إسرائيلية، إذ تنظر تل أبيب إليه باعتباره يتعامل مع ملفات المنطقة من منظور قريب من المقاربة التركية، ما دفعها إلى تكثيف حملاتها السياسية والإعلامية ضده وضد تركيا وسوريا.

التحرك التركي في لبنان
تتقاطع رؤية باراك، وفق التقرير، مع المقاربة التركية القائمة على وقف التصعيد الإسرائيلي مقابل احتواء النفوذ الإيراني ضمن تسويات إقليمية أوسع.
وفي هذا الإطار، تنشط أنقرة في لبنان وتطرح ضرورة التوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية، مع التأكيد على حصر السلاح والقرار العسكري بيد الدولة ومنع وجود قوى مسلحة تعمل خارج سلطة المؤسسات الرسمية.
كما تسعى تركيا، بحسب المعلومات، إلى ضم لبنان وسوريا إلى ما وصفته الصحيفة بـ«اتفاقية مكة»، أو إدخالهما في ترتيبات سياسية وأمنية أخرى ترعاها أنقرة.
مقترح لنقل صواريخ حزب الله
تتزامن هذه التحركات مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وسط معلومات تتحدث عن نية إسرائيل استهداف منشآت حزب الله العسكرية وتدمير الأنفاق، بما في ذلك منشآت يُزعم وجودها في البقاع وتحت قلعة بعلبك وفي مناطق لبنانية أخرى.
وذكرت «المدن» أن تركيا سبق أن عرضت التوسط بين إيران وسوريا وحزب الله والدولة اللبنانية، ضمن صيغة تقضي بتفكيك مخازن صواريخ تابعة للحزب في البقاع، ثم نقلها إلى سوريا، على أن تتولى أنقرة تسليمها إلى إيران.
ويتضمن الطرح التركي–السوري، وفق المصدر نفسه، خروج عناصر الحرس الثوري الإيراني من لبنان ووقف أي نشاط عسكري منسوب إليهم داخل الأراضي اللبنانية.
ماذا جرى في منشأة «علي الطاهر»؟
في موازاة ذلك، نفى المسؤول في حزب الله محمود قماطي وجود ضباط إيرانيين من الحرس الثوري في جنوب لبنان، رداً على تصريحات وتسريبات إسرائيلية زعمت وجود ضباط إيرانيين داخل منشأة «علي الطاهر».
وأثارت هذه التطورات تساؤلات بشأن احتمال نجاح الوساطة التركية في تأمين خروج مقاتلين من حزب الله أو عناصر من الحرس الثوري من المنشأة.
وبحسب التقرير، تشهد المنطقة منذ أكثر من أسبوع محاولات للتوصل إلى صيغة تسمح بتسليم منشأة «علي الطاهر» إلى الجيش اللبناني، مع العمل على إقناع حزب الله بالموافقة على ذلك.
وتفيد المعلومات بأن الحزب أصرّ، خلال إحدى جولات التفاوض، على الاحتفاظ بالسلاح والعتاد العسكري الموجود داخل المنشأة، كما طالب بضمانات تحول دون دخول القوات الإسرائيلية إليها بعد تسليمها إلى الجيش اللبناني.
وفي الوقت نفسه، تداولت أوساط قريبة من حزب الله معلومات تفيد بنجاحه في إخراج عدد من المقاتلين من المنشأة وإجراء عمليات تبديل في صفوف العناصر الموجودة فيها، من دون صدور تأكيد رسمي يوضح حقيقة ما جرى داخل الموقع.




