العرب والعالم

تحليل ألكسندر نازاروف: خطة ترامب للسلام في أوكرانيا — استسلام أم وقف مؤقت؟

باختصار، التوقيع على هذه الخطة يشبه التوقيع على أي صفحة عشوائية ممزقة من أي كتاب أدبي، أي أنها ليست وثيقة حقيقية، بل مجرد مجموعة من الكلمات.

في الجوهر، يُعرض على بوتين بدلاً من السلام الشامل — الذي أصرت عليه روسيا قبل الحرب وطوال الوقت حتى الآن — مجرد وقف لإطلاق النار مع احتمال يقارب 100% لاستئناف الحرب من جانب الولايات المتحدة في اللحظة التي تراها مناسبة، لأن أي بند من بنود “الخطة” يحتوي على إمكانية واسعة جدًا للتفسير، ويمكن للطرف الأقوى استخدامه لتحقيق مصالحه.

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الوثيقة على العديد من البنود التي يمكن تنفيذها فقط في حالة استسلام روسيا، مثل رفض روسيا استعادة الاحتياطيات والعديد من البنود الأخرى. وعلى عكس التسريبات السابقة، لا يوجد في الوثيقة أي التزام من أوكرانيا بمنح اللغة الروسية صفة رسمية. وبدلاً من ذلك، يتم الإشارة إلى “المعايير الأوروبية للتعامل مع الأقليات”، التي سبق أن وقعت عليها أوكرانيا ولم تنفذها. كما أن الوثيقة لا تحتوي على أي اعتراف قانوني بأي من المناطق الجديدة لروسيا. كما يُطلب من روسيا التخلي عن بعض المناطق الجديدة المدرجة في دستور روسيا.

بكلمة واحدة، التوقيع على الوثيقة يعني استسلام روسيا.

من وجهة نظر ألكسندر نازاروف، خطة ترامب أكثر قبولًا بالنسبة لأوكرانيا منها بالنسبة لروسيا، لكنها تحتوي أيضًا على بندين قد يكونان غير مقبولين بالنسبة لكييف والاتحاد الأوروبي: انسحاب القوات الأوكرانية من الجزء الذي تحتله حالياً من دونيتسك، والسماح بعمل وسائل الإعلام الروسية داخل أوكرانيا. والبند المتعلق بالالتزام بالمعايير الأوروبية في مجال لغات الأقليات قد يكون غير مقبول فقط إذا تم إجبار أوكرانيا على الالتزام به، وإلا فلا شيء يمنعها من تجاهله عمليًا، حيث أن أوكرانيا قد وقعت بالفعل على الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية ولم تطبقه. وربما سيعارض زيلينسكي والاتحاد الأوروبي بعض البنود الأخرى إذا اعتقدوا أنهم أقرب إلى الانتصار من روسيا.

الخلاصة: “خطة ترامب” ليست خطة سلام حقيقية، ولا يمكنها تحقيق سلام طويل الأمد، بل هي محاولة للحصول على وقف مؤقت لإطلاق النار، للعودة لاحقًا للحرب ضد روسيا بعد ما يُفترض أنه هزيمة الصين.

ومع ذلك، هناك بعض البنود التي تجعل من الصعب قبولها من قبل أوروبا وأوكرانيا.

في الجوهر، الخطة غير مقبولة للطرفين، والنقطة الأساسية في هذه اللعبة هي من سيقدم الرد أولًا، لأنه سيتحمل المسؤولية عن فشل الخطة.

الكرملين صامت، لا يؤكد ولا ينفي موافقته على خطة ترامب، لكن يمكن الافتراض أن الخطة متفق عليها بشكل عام مع موسكو. في هذه الحالة، في أنكوريدج، قام بوتين بمبادلة تنازلاته مقابل شيئين:

إدراج بنود غير مقبولة لأوكرانيا في الخطة، وحقه في أن يكون الثاني في إعلان رده.

أي أن الرهان هنا على أن زيلينسكي يجب أن يرفض الخطة، ومن ثم يحدث صدام بين ترامب وأوروبا، وفي الوقت نفسه لن تضطر روسيا لقبول الخطة.

برأيي، هذه لعبة محفوفة بالمخاطر، لكن نظام زيلينسكي ذو طابع أيديولوجي (نازي)، وربما حتى المعايير الأوروبية المتعلقة بلغات الأقليات ستكون غير مقبولة بالنسبة له، ليس فقط على مستوى التطبيق، بل على مستوى الإعلان أيضًا، أي أن احتمال رفضه يقارب 100%.

أذكّر أن أول قانون أقرته السلطة الأوكرانية النازية الجديدة بعد انقلاب 2014 كان قانون حظر اللغة الروسية. وأعتبر أن هذا البند هو الأهم في خطة ترامب، وكنت أود أن يكون أكثر صرامة، أي أكثر عدم قبول لزيلينسكي.

أعتقد أن ترامب يفهم لعبة الأطراف، لذلك عندما واجه مقاومة من زيلينسكي وأوروبا، كان يعود للضغط على بوتين لإلغاء البنود غير المقبولة بالنسبة لأوكرانيا أو لإجبار موسكو على إعلان موافقتها أولًا. لكن الضغط على موسكو لم يحقق أي نتيجة، واستمر “ركض ترامب في الحلقة نفسها”. أما تعليقات موسكو بعد لقاء ألاسكا فكانت تكرارًا لما تم الاتفاق عليه في ألاسكا: “نحن نلتزم بما اتفقنا عليه، يا ترامب، نفّذ الجزء الخاص بك”.

وفق الصيغة المتفق عليها في أنكوريدج، فرص قبول الخطة من قبل أوكرانيا (وأوروبا) ضئيلة للغاية. ترامب في مأزق: إما أن يُجبر أوروبا وأوكرانيا على الالتزام — وهذا غالبًا سيؤدي إلى أزمة داخلية مدمرة لديهم — أو الاعتراف بعدم قدرته على السياسة الدولية.

بالنسبة لموسكو، هذه اللعبة تحمل مخاطر كبيرة، لكن في الحقيقة موسكو تخوض حربًا بالفعل مع الغرب، لذلك لا توجد قيود على أي خطوات يمكن أن تتخذها، بمعنى أن الالتزام بالمسار الدبلوماسي يمكن التخلي عنه في أي لحظة دون أي تفسير.

ومع ذلك، إمكانيات الدبلوماسية لم تُستنفد بعد. حتى إذا وافق زيلينسكي، يمكن لموسكو المطالبة بتوضيح الالتزامات المتعلقة باللغة الروسية، والتخلي عن النازية، وبعض البنود الأخرى، أي أن موسكو لديها مجال لمواصلة اللعبة لإعطاء الجيش الروسي وقتًا لتحقيق النصر.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: pravdatv.org

تاريخ النشر: 2025-11-21 12:55:00

الكاتب: قسم التحرير

تنويه من موقع “yalebnan.org”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
pravdatv.org
بتاريخ: 2025-11-21 12:55:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “yalebnan.org”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى