هل ستنتهي الحرب قريباً؟ مقال للدكتور أكرم شعيب

خلافًا لكثير من التوقعات والتحليلات التي تتحدث عن اقتراب نهاية الحرب، تشير المعطيات الميدانية والسياسية حتى الآن إلى أن احتمالات انتهاء المواجهة في المدى القريب تبدو ضعيفة. فالحروب الكبرى عادة تنتهي عندما يتحقق أحد الأهداف الاستراتيجية الأساسية للأطراف المتحاربة، أو عندما تصبح كلفة استمرارها أعلى من كلفة إنهائها. وحتى هذه اللحظة، لا يبدو أن أياً من هذين الشرطين قد تحقق.

فعلى مستوى الأهداف المعلنة للحرب، لم يتحقق اي من الاهداف المعلنة :

هل تم القضاء على البرنامج النووي الإيراني؟

هل تحقق تغيير في بنية النظام السياسي في إيران؟

وهل تمكنت إسرائيل من إنهاء القوة العسكرية لحزب الله أو تفكيك بنيته الصاروخية؟

 ان هذه الأهداف لم تتحقق، وهو ما يطرح تساؤلاً أساسياً حول قدرة أي طرف على الانتقال إلى مرحلة إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية أو فرض خرائط سياسية جديدة في المنطقة.

في المقابل، تعتمد إيران والمحور منذ سنوات على استراتيجية الاستنزاف الطويل، وهي استراتيجية تقوم على رفع كلفة الحرب تدريجياً على الخصم، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بدلاً من البحث عن حسم سريع. وفي هذا السياق، يبدو أن إسرائيل تسعى باستمرار إلى تحقيق ضربة استراتيجية نوعية يمكن أن تغيّر ميزان المعركة بسرعة، سواء عبر استهداف مراكز القيادة أو البنية الصاروخية أو مراكز القرار.

لكن التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل يتمثل في احتمال تحول الحرب إلى مواجهة إقليمية مفتوحة وطويلة، تشارك فيها أطراف متعددة من ساحات مختلفة مثل لبنان واليمن والعراق وإيران. مثل هذا السيناريو من شأنه أن يرفع مستوى المخاطر بشكل كبير، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضاً على مستوى الاقتصاد والاستقرار الداخلي.

حتى الآن، تشير بعض التقارير الإسرائيلية إلى أن حزب الله لم يستخدم كامل قدراته العسكرية بعد. وإذا ما دخلت هذه القدرات بشكل واسع في المعركة، فقد يؤدي ذلك إلى توسع نطاق الحرب وتحولها إلى صراع إقليمي واسع.

في الوقت نفسه، تبرز متغيرات دولية مؤثرة، من بينها الموقف الأميركي. فالتصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن تحقيق أهداف محددة في إيران، قد تعكس توجهاً أميركياً لتقليص الانخراط العسكري المباشر والاكتفاء بدعم سياسي أو لوجستي لإسرائيل، وهو ما قد يغيّر معادلات الميدان خلال المرحلة المقبلةمع العلم ان الضغط الداخلي على ترامب وتكلفة الحرب على امريكا كبيرة جدا كما ان ضعف مخزونها من صواريخها الاعتراضية سيؤثر بشكل مباشر على مسار الحرب.

انطلاقاً من هذه المعطيات، يبدو أن الحرب ما زالت في مراحلها الأولى نسبياً، وأن الطريق إلى مفاوضات جدية قد يتطلب مرحلة إضافية من التصعيد أو الاستنزاف قبل الوصول إلى توازن جديد يسمح بفتح باب التسوية وهذا ما يؤكد عليه المسؤولون الايرانيون بشكل يومي.

وبالتالي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً في هذه المرحلة هو استمرار الحرب لأسابيع إضافية على الأقل قبل أن تتبلور شروط تفاوض واقعية ترضى بها ايران وترضى بها الولايات المتحدة. ففي الصراعات الكبرى، غالباً ما لا تأتي التسويات إلا بعد أن يصل جميع الأطراف إلى قناعة بأن استمرار الحرب لن يحقق مكاسب حاسمة إضافية وهذا ما لم نصل اليه حتى الان. 

اكرم شعيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى